محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

133

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

الاستفتاح بحروف التهجي يحتاج هذا النوع من الاستفتاح لأن نقف عنده وقفة خاصة محاولين أن نرى بعض ما نقل عن الأقدمين في إيضاح أسراره . لقد افتتحت بعض سور القرآن الكريم بحروف التهجي ، نحو ألم ، المص ، الر ، كهيعص ، طه ، طس ، حم ، حمعسق ، ق ، ن ، وقد وقع هذا في تسع وعشرين سورة . وقد تراوح عدد الأحرف التي افتتحت بها هذه السور بين ثلاثة وخمسة . ومنها ما افتتح بحرف واحد . وقد أسرف المفسرون في استقصاء أنواع الحروف ، ومحاولة النفاذ إلى ما يكمن وراءها من أسرار . وحاول بعضهم دراسة قيمتها العددية أو الحديث عن خصائصها الصوتية . وقد اختلف البصريون والكوفيون حول اعتبار هذه الحروف آيات أو عدم اعتبارها . فأما البصريون فلم يعدوا شيئا منها آية وأما الكوفيون ، فقد عدوا بعضها آيات ، أما البعض الآخر فلم يعدوه من الآيات . وعندهم أن ما قالوه علم توقيفي لا مجال للقياس فيه . أما بالنسبة لتفسير معانيها فقد سلك العلماء إزاءها مسلكين : أحدهما : أنها علم مستور وسر محجوب استأثر اللّه به . وينسب أصحاب هذا الرأي إلى الصديق أنه قال : « في كل كتاب سر ، وسرّه في القرآن أوائل السور » . كما يروى عن الشعبي أنه قال : « إنها من المتشابه ، نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى اللّه عز وجل « 1 » » . وثانيها : وهو اتجاه المتكلمين الذين ذهبوا إلى أنه لا يجوز أن يرد في كتاب

--> ( 1 ) الزركشي ، ج 1 ص 173 .